مرض السرطان 2026: دليلك الشامل لفهم المرض من الخلية للعلاج - الأسباب والأنواع والوقاية
دليل علمي شامل عن مرض السرطان 2026. يتضمن شرح كيفية نشوء السرطان على مستوى الخلية والجينات، تاريخ اكتشاف المرض، أنواع السرطان الأكثر شيوعاً، آلية الانقسام الخلوي والطفرات الجينية، لماذا لا يوجد علاج نهائي حتى الآن، أنواع العلاجات المتاحة وسبب تساقط الشعر، ومستقبل علاج السرطان.
مقدمة: ما هو مرض السرطان؟
السرطان ليس مرضاً واحداً كما يعتقد الكثيرون بل هو مجموعة تضم أكثر من 200 مرض مختلف تشترك جميعها في خاصية واحدة وهي النمو غير المنضبط للخلايا. في الوضع الطبيعي تنمو خلايا الجسم وتنقسم بطريقة منظمة ومحكومة، وعندما تتقدم في العمر أو تتضرر تموت ويتم استبدالها بخلايا جديدة. لكن في حالة السرطان يختل هذا النظام الدقيق فتبدأ الخلايا بالنمو والانقسام دون توقف حتى عندما لا يحتاجها الجسم وترفض أن تموت كما ينبغي.
السرطان مرض جيني في جوهره أي أنه ينشأ من تغيرات في الجينات التي تتحكم في كيفية عمل الخلايا وخاصة كيفية نموها وانقسامها. هذه التغيرات الجينية يمكن أن تكون موروثة من الوالدين أو مكتسبة خلال حياة الإنسان نتيجة أخطاء تحدث أثناء انقسام الخلايا أو بسبب التعرض لعوامل بيئية ضارة مثل المواد الكيميائية في دخان التبغ أو الأشعة فوق البنفسجية من الشمس.
تاريخ اكتشاف السرطان: رحلة عبر الزمن
السرطان ليس مرضاً حديثاً بل رافق البشرية منذ فجر التاريخ. أقدم دليل على وجود السرطان يعود إلى 1.7 مليون سنة حيث تم اكتشاف ورم عظمي خبيث في عظام أحد أسلاف الإنسان في جنوب أفريقيا.
السرطان في مصر القديمة
أقدم وصف مكتوب للسرطان جاء من مصر القديمة في بردية إدوين سميث التي يعود تاريخها إلى حوالي 3000 إلى 2500 قبل الميلاد وهي أقدم وثيقة جراحية معروفة. تحتوي البردية على وصف لأورام الثدي ووصفها بأنها أورام بارزة منتفخة في الثدي وذكرت أنه لا يوجد علاج لها. في عام 2024 اكتشف العلماء جمجمة مصرية قديمة تعود لرجل عاش قبل 4000 سنة تحتوي على آثار قطع جراحية حول الأورام مما يشير إلى أن المصريين القدماء حاولوا إجراء جراحات لعلاج السرطان وهو اكتشاف غيّر فهمنا لتاريخ الطب.
تسمية المرض
الطبيب اليوناني أبقراط الذي عاش بين 460 و370 قبل الميلاد هو أول من استخدم كلمة سرطان في كتاباته. استخدم المصطلح اليوناني كاركينوس وكارسينوما وكلاهما يعني السلطعون لأن الورم مع امتداداته الأوعية الدموية كان يشبه شكل السلطعون. لاحقاً ترجم الطبيب الروماني سيلسوس المصطلح اليوناني إلى الكلمة اللاتينية Cancer التي نستخدمها حتى اليوم.
التطور العلمي الحديث
في عام 1775 اكتشف الجراح البريطاني بيرسيفال بوت أول سرطان مهني عندما ربط بين سرطان الصفن وعمل منظفي المداخن. في عام 1902 اكتشف العالم الألماني ثيودور بوفيري الأساس الجيني للسرطان. اكتشاف الأشعة السينية في نهاية القرن التاسع عشر أدى لظهور العلاج الإشعاعي. في عام 1949 تمت الموافقة على أول دواء كيميائي لعلاج السرطان مشتق من غاز الخردل النيتروجيني.
كيف يعمل السرطان على مستوى الخلية؟
لفهم السرطان بشكل صحيح يجب أن نفهم أولاً كيف تعمل الخلايا الطبيعية. كل خلية في جسمك تحتوي على نواة وداخل هذه النواة توجد 23 زوجاً من الكروموسومات وهي خيوط طويلة من الحمض النووي DNA. الحمض النووي يشبه الشفرة التي تحتوي على جميع التعليمات التي تخبر الخلية بما يجب فعله وهو يتكون من وحدات تسمى الجينات. يمتلك الإنسان حوالي 25000 جين.
دورة حياة الخلية الطبيعية
دورة الخلية هي سلسلة الأحداث التي تمر بها الخلية أثناء انقسامها لتكوين خليتين جديدتين. تتكون من أربع مراحل رئيسية. المرحلة الأولى G1 وفيها تنمو الخلية وتستعد لنسخ الحمض النووي. المرحلة الثانية S وفيها يتم نسخ الحمض النووي بالكامل. المرحلة الثالثة G2 وفيها تستعد الخلية للانقسام. المرحلة الرابعة M وهي الانقسام الفعلي حيث تنفصل الكروموسومات وتنقسم الخلية إلى خليتين متطابقتين.
نقاط التفتيش الخلوية
في كل مرحلة توجد نقاط تفتيش تفحص الخلية للتأكد من أن كل شيء يسير بشكل صحيح. إذا اكتُشف تلف في الحمض النووي يمكن للخلية إما الدخول في حالة توقف لإصلاح الضرر أو تدمير نفسها في عملية تسمى الموت المبرمج أو الأبوبتوسيس. هذه العملية حيوية لحماية الجسم من الخلايا التالفة التي قد تصبح سرطانية.
ماذا يحدث في السرطان؟
في السرطان تتراكم الطفرات الجينية في الجينات التي تتحكم في انقسام الخلايا. معظم خلايا السرطان تحتوي على 60 طفرة أو أكثر. هذه الطفرات تعطل آليات التحكم الطبيعية فتستمر الخلية في الانقسام دون توقف. الخلايا السرطانية تتجاهل إشارات التوقف عن النمو وتتجنب الموت المبرمج وتستمر في الانقسام حتى عندما يكون الحمض النووي تالفاً ويمكنها الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.
الجينات المسؤولة عن السرطان
هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الجينات تلعب دوراً محورياً في نشوء السرطان وفهمها يساعدنا على فهم لماذا يحدث السرطان وكيف يمكن علاجه.
الجينات الورمية الأولية والجينات الورمية
الجينات الورمية الأولية أو البروتو أونكوجين هي جينات طبيعية موجودة في كل خلية ووظيفتها تحفيز نمو الخلايا وانقسامها عند الحاجة. يمكن تشبيهها بدواسة البنزين في السيارة. عندما تحدث طفرة في هذه الجينات تتحول إلى جينات ورمية أو أونكوجين وتصبح نشطة بشكل دائم مما يدفع الخلية للانقسام المستمر دون توقف. من أشهر الأمثلة جين RAS الذي توجد طفراته في حوالي 25 بالمئة من جميع السرطانات.
جينات كبح الورم
جينات كبح الورم هي الفرامل التي تبطئ انقسام الخلايا أو تخبرها بالموت في الوقت المناسب. عندما لا تعمل هذه الجينات بشكل صحيح يمكن للخلايا أن تنمو خارج نطاق السيطرة. أشهر جين كابح للورم هو جين TP53 الذي ينتج بروتين p53 الملقب بـ حارس الجينوم. هذا البروتين يكتشف تلف الحمض النووي ويقرر إما إصلاحه أو تدمير الخلية. طفرات جين p53 موجودة في أكثر من 50 بالمئة من جميع السرطانات البشرية.
جينات إصلاح الحمض النووي
هذه الجينات تعمل كفريق صيانة يصلح الأخطاء التي تحدث أثناء نسخ الحمض النووي. عندما تتعطل هذه الجينات تتراكم الأخطاء والطفرات بشكل أسرع مما يزيد من احتمالية تحول الخلية إلى خلية سرطانية. من الأمثلة جينات BRCA1 وBRCA2 التي ترتبط طفراتها بزيادة خطر سرطان الثدي والمبيض.
كيف ينتشر السرطان في الجسم؟
انتشار السرطان أو ما يسمى بالانبثاث هو العملية التي تنتقل فيها الخلايا السرطانية من موقعها الأصلي إلى أجزاء أخرى من الجسم. هذه العملية هي السبب الرئيسي في خطورة السرطان وصعوبة علاجه في المراحل المتقدمة.
مراحل الانتشار
تبدأ العملية بانفصال بعض الخلايا السرطانية عن الورم الأصلي. ثم تخترق هذه الخلايا الأنسجة المحيطة وتدخل الأوعية الدموية أو الليمفاوية. تنتقل عبر الدم أو اللمف إلى أماكن بعيدة في الجسم. أخيراً تستقر في عضو جديد وتبدأ في التكاثر مكونة ورماً ثانوياً. الخلايا السرطانية المنتشرة تكون مختلفة عن خلايا الورم الأصلي وغالباً ما تكون أقل استجابة للعلاج.
لماذا ينتشر السرطان لأماكن معينة؟
كل نوع من السرطان يميل للانتشار إلى أعضاء معينة. سرطان الثدي ينتشر غالباً للعظام والرئتين والكبد والدماغ. سرطان الرئة ينتشر للدماغ والعظام والكبد والغدد الكظرية. سرطان البروستاتا ينتشر للعظام خاصة العمود الفقري. هذا يعتمد على عوامل مثل تدفق الدم ووجود بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية.
أنواع السرطان الأكثر شيوعاً عالمياً
في عام 2022 تم تشخيص حوالي 20 مليون حالة سرطان جديدة عالمياً وتوفي 9.7 مليون شخص بسبب المرض. بحلول عام 2050 يُتوقع أن يصل عدد الحالات الجديدة إلى 35 مليون سنوياً.
سرطان الرئة
يحتل المرتبة الأولى عالمياً بـ 2.5 مليون حالة جديدة سنوياً تمثل 12.4 بالمئة من إجمالي الحالات. وهو السبب الرئيسي لوفيات السرطان بـ 1.8 مليون وفاة سنوياً. التدخين هو السبب الرئيسي في 85 بالمئة من الحالات.
سرطان الثدي
يحتل المرتبة الثانية عالمياً بـ 2.3 مليون حالة جديدة سنوياً. وهو الأكثر شيوعاً بين النساء ويمثل 23.8 بالمئة من سرطانات النساء. معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات يصل إلى 85 بالمئة في الدول المتقدمة بفضل الكشف المبكر.
سرطان القولون والمستقيم
يحتل المرتبة الثالثة بـ 1.9 مليون حالة جديدة سنوياً. مرتبط بنمط الحياة والغذاء غير الصحي. يمكن الوقاية منه بشكل كبير من خلال الفحص الدوري.
سرطان البروستاتا
يحتل المرتبة الرابعة بـ 1.5 مليون حالة جديدة سنوياً. وهو الأكثر شيوعاً بين الرجال في كثير من الدول. معظم الحالات بطيئة النمو ويمكن علاجها بنجاح.
سرطان المعدة
يحتل المرتبة الخامسة بحوالي 970 ألف حالة جديدة سنوياً. أكثر شيوعاً في آسيا. مرتبط ببكتيريا هيليكوباكتر بيلوري والأطعمة المملحة والمدخنة.
عوامل الخطر المسببة للسرطان
أكثر من 90 بالمئة من السرطانات مرتبطة بعوامل بيئية ونمط الحياة مما يعني أن معظمها يمكن الوقاية منه.
التدخين والتبغ
التدخين مسؤول عن حوالي 22 بالمئة من وفيات السرطان عالمياً. يسبب سرطانات الرئة والفم والحنجرة والمريء والمعدة والبنكرياس والمثانة والكلى وعنق الرحم. حتى التدخين السلبي يزيد خطر الإصابة.
السمنة وزيادة الوزن
ترتبط بـ 13 نوعاً من السرطان على الأقل. تشمل سرطانات الثدي والقولون والكلى والبنكرياس والمريء والرحم. الدهون الزائدة تسبب التهاباً مزمناً وتغيرات هرمونية تحفز نمو السرطان.
النظام الغذائي غير الصحي
اللحوم المصنعة والمشوية ترتبط بسرطان القولون. قلة الألياف والخضروات والفواكه تزيد الخطر. الكحول مسؤول عن حوالي 4 بالمئة من السرطانات عالمياً.
العدوى والفيروسات
حوالي 13 بالمئة من السرطانات عالمياً ناتجة عن عدوى. فيروس الورم الحليمي البشري HPV يسبب سرطان عنق الرحم والبلعوم. فيروسات التهاب الكبد B وC تسبب سرطان الكبد. بكتيريا هيليكوباكتر تسبب سرطان المعدة.
التعرض للإشعاع
الأشعة فوق البنفسجية من الشمس تسبب سرطان الجلد. التعرض المفرط للأشعة الطبية يزيد الخطر. غاز الرادون في المنازل يرتبط بسرطان الرئة.
العوامل الوراثية
حوالي 5 إلى 10 بالمئة من السرطانات ناتجة عن طفرات موروثة. طفرات BRCA1 وBRCA2 تزيد خطر سرطان الثدي والمبيض. متلازمة لي فراوميني الناتجة عن طفرات p53 تزيد خطر أنواع متعددة من السرطان.
أنواع علاج السرطان
تطورت علاجات السرطان بشكل كبير خلال العقود الأخيرة وأصبحت أكثر تنوعاً ودقة. اختيار العلاج يعتمد على نوع السرطان ومرحلته والحالة الصحية العامة للمريض.
الجراحة
أقدم وأكثر أنواع العلاج شيوعاً. تهدف لإزالة الورم بالكامل مع هامش من الأنسجة السليمة. أكثر فعالية في المراحل المبكرة قبل انتشار السرطان. التقنيات الحديثة تشمل الجراحة بالمنظار والجراحة الروبوتية.
العلاج الإشعاعي
يستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية. يمكن استخدامه بمفرده أو مع علاجات أخرى. أنواعه تشمل الإشعاع الخارجي والإشعاع الداخلي أو الموضعي. التقنيات الحديثة مثل العلاج بالبروتونات توفر دقة أعلى وأضراراً أقل للأنسجة السليمة.
العلاج الكيميائي
يستخدم أدوية قوية لقتل الخلايا سريعة الانقسام. يمكن إعطاؤه عن طريق الوريد أو الفم. يُستخدم قبل الجراحة لتقليص الورم أو بعدها للقضاء على أي خلايا متبقية. له آثار جانبية لأنه يؤثر على جميع الخلايا سريعة الانقسام وليس السرطانية فقط.
العلاج المناعي
يحفز الجهاز المناعي للجسم لمحاربة السرطان. أحدث ثورة في علاج بعض أنواع السرطان. يشمل مثبطات نقاط التفتيش المناعية والأجسام المضادة وحيدة النسيلة وعلاج الخلايا التائية CAR-T. أقل آثاراً جانبية من العلاج الكيميائي في كثير من الحالات.
العلاج الموجه
يستهدف جزيئات معينة في الخلايا السرطانية. أكثر دقة وأقل ضرراً للخلايا السليمة. يعتمد على التحليل الجيني للورم لتحديد الأهداف المناسبة. أمثلة تشمل مثبطات التيروزين كيناز ومثبطات EGFR.
العلاج الهرموني
يُستخدم للسرطانات التي تستجيب للهرمونات. فعال في سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات وسرطان البروستاتا. يعمل بمنع إنتاج الهرمونات أو منع تأثيرها على الخلايا السرطانية.
لماذا يسبب العلاج الكيميائي تساقط الشعر؟
تساقط الشعر من أكثر الآثار الجانبية المخيفة للعلاج الكيميائي وفهم سببه يساعد المرضى على التعامل معه بشكل أفضل.
آلية التأثير
العلاج الكيميائي يستهدف الخلايا سريعة الانقسام وهي الخاصية الرئيسية للخلايا السرطانية. لكن المشكلة أن هناك خلايا طبيعية في الجسم تنقسم بسرعة أيضاً ومنها خلايا بصيلات الشعر. جذور الشعر تتكون من خلايا حية تنمو وتنقسم باستمرار لإنتاج الشعر. أدوية العلاج الكيميائي تعطل طريقة تكاثر هذه الخلايا مما يجعل الشعر يتكسر داخل الجلد أو قريباً منه ثم يتساقط.
متى يبدأ التساقط ومتى ينتهي؟
يبدأ التساقط عادة بعد أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من بدء العلاج. ليست كل أدوية الكيميائي تسبب تساقط الشعر فبعضها لا يؤثر وبعضها يسبب ترقق فقط. الشعر يبدأ في النمو مجدداً بعد 6 إلى 8 أسابيع من انتهاء العلاج. قد يعود الشعر بلون أو ملمس مختلف مؤقتاً. النمو الكامل قد يستغرق من 6 أشهر إلى سنتين.
هل يمكن منع التساقط؟
تقنية تبريد فروة الرأس باستخدام قبعات باردة يمكن أن تقلل من تساقط الشعر لدى بعض المرضى. تعمل عن طريق تقليل تدفق الدم لفروة الرأس مما يقلل كمية الدواء التي تصل لبصيلات الشعر. لكنها ليست فعالة لجميع المرضى وقد يستمر بعض التساقط.
خلايا أخرى تتأثر
بالإضافة للشعر تتأثر خلايا سريعة الانقسام أخرى مثل خلايا بطانة الجهاز الهضمي مما يسبب الغثيان والقيء وخلايا نخاع العظم مما يسبب انخفاض المناعة وخلايا الأغشية المخاطية مما يسبب تقرحات الفم.
لماذا لا يوجد علاج نهائي للسرطان حتى الآن؟
رغم عقود من البحث ومليارات الدولارات المستثمرة لا يزال السرطان يتحدى الطب الحديث. فهم أسباب صعوبة علاجه يساعدنا على تقدير التقدم المحرز والتحديات المتبقية.
السرطان ليس مرضاً واحداً
أكثر من 200 مرض مختلف يندرج تحت مسمى السرطان. كل نوع له خصائصه الجينية والبيولوجية المختلفة. ما يعمل لعلاج سرطان الثدي قد لا يعمل لسرطان البنكرياس. حتى داخل نفس نوع السرطان توجد أنواع فرعية مختلفة تستجيب لعلاجات مختلفة.
التنوع الجيني داخل الورم الواحد
إذا أخذت عينات من أجزاء مختلفة من نفس الورم ستجد تركيبات جينية مختلفة. هذا التنوع يعني أن العلاج قد يقتل بعض الخلايا بينما تنجو أخرى مقاومة. الخلايا الناجية تتكاثر ويعود السرطان.
مقاومة العلاج
الخلايا السرطانية يمكن أن تطور مقاومة للأدوية مع مرور الوقت. الطفرات الجينية المستمرة تسمح للخلايا بتجاوز تأثير الأدوية. قد ينجح العلاج لفترة ثم يتوقف عن العمل مما يتطلب تغيير العلاج.
قدرة السرطان على التخفي
الخلايا السرطانية تملك حيلاً متعددة للهروب من الجهاز المناعي. يمكنها إخفاء علامات سطحها التي تميزها كخلايا غريبة. يمكنها إفراز مواد تثبط الاستجابة المناعية. يمكنها التظاهر بأنها خلايا طبيعية.
صعوبة الكشف المبكر
كثير من السرطانات لا تسبب أعراضاً في مراحلها المبكرة. بحلول وقت التشخيص قد يكون السرطان قد انتشر. الانتشار يجعل العلاج أصعب بكثير.
الخلايا الجذعية السرطانية
يُعتقد أن بعض الأورام تحتوي على خلايا جذعية سرطانية نادرة. هذه الخلايا تقاوم العلاج وتبقى كامنة. يمكنها إعادة تكوين الورم بعد أن يبدو أن العلاج نجح.
مستقبل علاج السرطان
رغم التحديات يشهد مجال علاج السرطان تطورات مثيرة تبشر بمستقبل أفضل للمرضى. التقنيات الجديدة تفتح آفاقاً لم تكن ممكنة من قبل.
العلاج الجيني وتقنية كريسبر
تقنية كريسبر كاس9 تسمح بتعديل الجينات بدقة عالية. يمكن استخدامها لإصلاح الجينات المعيبة المرتبطة بالسرطان. دراسات أظهرت إمكانية إعادة توجيه الخلايا التائية لاستهداف الخلايا السرطانية. هذه التقنية قد تقدم علاجات موجهة لأنواع معينة من السرطان في المستقبل.
علاج الخلايا التائية CAR-T
أحدث ثورة في علاج بعض سرطانات الدم. يتم أخذ خلايا تائية من المريض وتعديلها جينياً لمهاجمة السرطان. ثم يُعاد حقنها في الجسم. أظهرت نتائج مذهلة في حالات كانت تعتبر ميؤوساً منها. الأبحاث جارية لتطبيقها على الأورام الصلبة.
اللقاحات السرطانية
لقاحات علاجية تحفز الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان. لقاحات مخصصة تُصمم بناءً على الطفرات الجينية في ورم كل مريض. التجارب السريرية تُظهر نتائج واعدة خاصة في المراحل المبكرة.
الكشف المبكر بفحص الدم
اختبارات الكشف المبكر متعدد السرطانات MCED يمكنها اكتشاف علامات السرطان في الدم قبل ظهور الأعراض. يمكن أن تكشف عن عشرات الأنواع من السرطان بفحص واحد. لا تزال في مراحل التطوير ولم تحصل على موافقة كاملة بعد. قد تغير مستقبل الكشف المبكر بشكل جذري.
الذكاء الاصطناعي في تشخيص وعلاج السرطان
يمكنه تحليل ملايين نقاط البيانات لتحديد أفضل علاج لكل مريض. يساعد في اكتشاف الأورام في صور الأشعة بدقة تفوق الأطباء أحياناً. يسرّع اكتشاف الأدوية الجديدة. يُتوقع أن يحدث ثورة في الطب الشخصي.
تحويل السرطان لمرض مزمن
حتى لو لم نتمكن من علاج جميع السرطانات نهائياً يمكن تحويل كثير منها لأمراض مزمنة يتعايش معها المريض. كما يتعايش مرضى السكري مع مرضهم قد يتمكن مرضى السرطان من العيش لسنوات طويلة مع علاجات مستمرة. هذا التحول يحدث بالفعل في عدة أنواع من السرطان.
الوقاية من السرطان
أكثر من 40 بالمئة من السرطانات يمكن الوقاية منها بتغييرات بسيطة في نمط الحياة. الوقاية أفضل وأرخص وأكثر فعالية من العلاج.
الإقلاع عن التدخين
التدخين مسؤول عن ثلث وفيات السرطان. الإقلاع في أي عمر يقلل الخطر. بعد 10 سنوات من الإقلاع ينخفض خطر سرطان الرئة للنصف.
الحفاظ على وزن صحي
السمنة ترتبط بـ 13 نوعاً من السرطان. حتى خسارة 5 بالمئة من الوزن الزائد تقلل الخطر. النشاط البدني المنتظم يساعد في الحفاظ على الوزن ويقلل خطر السرطان مستقلاً.
النظام الغذائي الصحي
أكثر من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة. قلل من اللحوم الحمراء والمصنعة. تجنب الأطعمة المشوية على درجات حرارة عالية. قلل من الكحول أو تجنبه تماماً.
الحماية من الشمس
استخدم واقي شمس بحماية 30 أو أعلى. تجنب التعرض للشمس في ساعات الذروة. ارتدِ ملابس واقية وقبعة ونظارات شمسية.
التطعيمات
لقاح فيروس الورم الحليمي البشري HPV يحمي من سرطان عنق الرحم وسرطانات أخرى. لقاح التهاب الكبد B يحمي من سرطان الكبد.
الفحوصات الدورية
فحص الثدي الدوري للنساء فوق 40 سنة. منظار القولون للبالغين فوق 45 سنة. مسحة عنق الرحم للنساء. فحص البروستاتا للرجال فوق 50 سنة. الكشف المبكر يرفع نسب الشفاء بشكل كبير.
الأسئلة الشائعة
هل السرطان مرض وراثي؟
معظم السرطانات تنتج عن طفرات مكتسبة خلال الحياة وليست موروثة. فقط 5 إلى 10 بالمئة من السرطانات ناتجة عن طفرات موروثة. وجود تاريخ عائلي يزيد الخطر لكن لا يعني حتمية الإصابة.
هل يمكن الشفاء من السرطان تماماً؟
نعم كثير من أنواع السرطان يمكن الشفاء منها خاصة إذا اكتُشفت مبكراً. مصطلح الهدأة الكاملة يعني عدم وجود أي علامات قابلة للكشف للسرطان. بعض المرضى يعيشون عقوداً دون عودة المرض.
هل العلاج الكيميائي يقتل جميع الخلايا السرطانية؟
ليس دائماً. بعض الخلايا قد تنجو وتطور مقاومة. لذلك غالباً ما يُستخدم العلاج الكيميائي مع علاجات أخرى. الهدف هو قتل أكبر عدد ممكن من الخلايا السرطانية.
لماذا يعود السرطان بعد العلاج؟
قد تبقى خلايا سرطانية صغيرة لا يمكن اكتشافها بعد العلاج. هذه الخلايا يمكن أن تتكاثر وتكوّن ورماً جديداً. الخلايا الجذعية السرطانية قد تبقى كامنة لسنوات. لذلك المتابعة الدورية بعد العلاج ضرورية.
هل الإجهاد والضغط النفسي يسببان السرطان؟
لا يوجد دليل علمي قاطع على أن الإجهاد يسبب السرطان مباشرة. لكن الإجهاد قد يؤدي لسلوكيات غير صحية مثل التدخين والإفراط في الأكل. الحفاظ على الصحة النفسية مهم للصحة العامة.
هل السرطان معدي؟
لا السرطان ليس معدياً ولا ينتقل من شخص لآخر. لكن بعض الفيروسات المسببة للسرطان مثل HPV والتهاب الكبد معدية. التطعيم ضد هذه الفيروسات يحمي من السرطانات المرتبطة بها.
هل العلاجات البديلة فعالة ضد السرطان؟
لا يوجد علاج بديل أثبت فعاليته في علاج السرطان بمفرده. بعض العلاجات التكميلية قد تساعد في تخفيف الأعراض الجانبية. يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي علاج بديل. الاعتماد على العلاجات البديلة بدلاً من العلاج الطبي قد يكون خطيراً.
الخلاصة
السرطان مرض معقد نتج عن اختلال في آليات التحكم الطبيعية في انقسام الخلايا. فهمنا للمرض تطور بشكل هائل من أيام المصريين القدماء الذين حاولوا علاجه جراحياً قبل 4000 سنة إلى عصرنا الحالي حيث نملك ترسانة من العلاجات المتقدمة. رغم أننا لم نجد علاجاً نهائياً لجميع أنواع السرطان فإن التقدم المحرز مذهل. معدلات البقاء على قيد الحياة تتحسن باستمرار وعلاجات جديدة مثل العلاج المناعي وCAR-T تقدم أملاً لمرضى كانت حالاتهم تعتبر ميؤوساً منها. الأهم من العلاج هو الوقاية فأكثر من 40 بالمئة من السرطانات يمكن تجنبها بتغييرات بسيطة في نمط الحياة. الإقلاع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي والفحوصات الدورية يمكن أن تنقذ حياتك أو حياة من تحب. نسأل الله السلامة للجميع وألا يُصاب أحد بهذا المرض وأن يُشفى كل مريض ويُرحم كل من فقدناه بسببه.